حسن حنفي

224

من العقيدة إلى الثورة

والقدرة من جنس واحد ، تظهر في محال مختلفة لان الباعث واحد ، والغاية واحدة . فالقادر على نصرة المظلوم في جماعة قادر عليه في كل جماعة . والقادر على قول كلمة حق في وجه حاكم جائر قادر عليه في أية جماعة وفي أية لحظة بشرط ارتفاع الموانع « 414 » . ويمكن للقدرة الواحدة أن تحدث عديدا من المقدورات . فالقادر على التضحية يمكنه أن يضحى بنفسه في سبيل عديد من الافراد والجماعات . ولكن هذه المقدورات جميعها تهدف إلى غاية واحدة « 415 » . ويمكن أن تأتى القدرة بعديد من الافعال المتماثلة دون أن تتحول هذه الأفعال إلى تكرار آلى ، وذلك لحيوية الباعث ، وشوق الفاعل إلى الفعل والاستمرار في الفعل تعبيرا عن كمال طبيعته . ولا يعنى ذلك أن جزءا من القدرة يأتي من الفعل لان القدرة لا تتجزأ كما وكذلك المقدور . تتفاوت القدرة شدة وضعفا ، طبقا لشدة الباعث وضعفه ، والمقدور طبقا لوجود الموانع أو عدمها « 416 » . وكما تكون القدرة قدرة على المتماثلات فإنها تكون أيضا قدرة على

--> ( 414 ) كل الإجابات على سؤال : هل القدرة في محال مختلفة جنس واحد ؟ إجابات عن القدرة البدنية ايجابا أم نفيا مثل : أ - القدرة على الكلام باللسان هي التي يكون بها المشي بالرجل ، وامتناع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع ! ب - القدرة على الكلام غير القدرة على المشي لاختلاف المحل ، مقالات ج 1 ص 280 . ( 415 ) أصل المعتزلة أن القدرة الحادثة تتعلق بما لا نهاية له من من المقدورات على تعاقب الأوقات ، الارشاد ص 223 . ( 416 ) متفقون على أن القدرة الواحدة لا يتأتى بها ايقاع مثلين في محل واحد جميعا في وقت واحد وانما يقع مثلان كذلك بالقدرتين . فان كثرت اعداد الافعال مع اتحاد المحل والوقت كثرت القدر على عدتها ، الارشاد ص 223 ، القدرة تتعلق بالمتماثل والمختلف والمتضاد . ولا يفترق الحال في ذلك بين قدرة القوى والضعيف ، وانما يفترقان من حيث أن أحدهما يمكنه أن يفعل في كل جزء . . . . وجزءا آخر زائدا على ذلك . القدرة تتعلق والوقت واحد والمحل واحد بجزء واحد من المتماثل ولا تتعلق بأزيد من ذلك . . . الشرح ص 416 ، وعند أبي الهذيل ليس يفعل فاعل الا وفعله مثله جائز منه حتى يتغير عما كان عليه من القدرة والتخلية إلى العجز والمنع ، الانتصار ص 15 ، ويقول ابن الراوندي : والعاقل إذا رجع إلى نفسه علم أن من جاز منه الفعل في حال ما لم يستحل منه في غيرها تعنى تغيير دخل عليه ، الانتصار ص 14 .